السمرقندي
289
تحفة الفقهاء
يقدر أن يفعل ذلك كله بنفسه . ويجوز له أن يتوكل عن غيره بالبيع بالاتفاق . وهل يجوز أن يتوكل بالشراء عن غيره ؟ إن وكله بالشراء ، نقدا ، ودفع الثمن إليه أو لم يدفع فالقياس أن لا يجوز ، لأنه يصير في معنى الكفيل بالثمن . وفي الاستحسان يجوز . وإذا توكل بشراء عبد نسيئة لا يجوز الشراء عن الآمر ويصير مشتريا لنفسه ، لأنه يصير الثمن عليه ، والملك يقع لغيره ، وعليه التسليم إليه ، لان الثمن مؤجل ، فيكون بمعنى الكفالة . فأما إذا كان الشراء بالنقد ، فلا يجب عليه التسليم إلى الآمر ، بل له أن يحبسه حتى يستوفي الثمن من الموكل ، فلا يكون في معنى الكفالة بل في معنى البيع . ويملك أن يأذن لعبيده في التجارة . وله أن يعير دوابه . وله أن يودع ، ويقبل الوديعة لان هذا من صنيع التجار . وله أن يدفع المال مضاربة ، ويأخذ المال من غيره وضاربه ويشارك مع غيره شركه عنان . ولا يجوز أن يشارك شركة مفاوضة ، لأنها تتضمن الكفالة ، ولا تصح منه الكفالة . وإذا شارك شركه مفاوضة تنقلب شركة عنان . وهل يملك أن يكاتب عبدا من أكسابه ؟ إن لم يكن عليه دين ، وأجاز المولى جاز ، ويكون العبد مكاتبا لمولاه ، ويدفع بدل الكتابة إلى المولى ، ويعتق ، إلا إذا أذن المولى إياه بقبض بدل الكتابة . وإن كان عليه دين لا يصح ، لأنه تعلق به حق الغرماء ، فيكون موقوفا على إجازة المولى فإن لم يجز المولى ، ورد الكتابة ينفسخ ، وما اكتسبه يصرف إلى دينه . وإن أجاز المولى الكتابة ، وأمر العبد بقبض بدل الكتابة إن كان عليه دين مستغرق لا تصح الكتابة ، لان هذا إعتاق بشرط الأداء ، والمولى